شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

205

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

ولولا رحمته سبحانه ما كان هذا الوجود ، فكيف للانسان أن ييأس من رحمته وقد وسعت كل شيء ؟ ! ان حاجة الكائنات إلى لطفه ورحمته وغناء عنها دليل على رحمته ولطفه ومحبته المطلقة ودليل على الفقر المطلق الذي تتصف به الكائنات . انه هو الخالق المصور والرزاق ذو الطول وهو الودود الرحيم الكريم وهو الغفور المحيي لا شريك له في الخلق والرزق وكل الوجود مملكته . وهو مالك الملك رب العالمين مدبّر أمور الخلائق أجمعين . وأولئك الذين يشعرون بغناهم ويتطالون بجاههم وثرائهم لا يدركون ارتباطهم بنبع الفيض ؛ قد اسكرتهم النعم وتلبستهم حالة من الشيطان يتقلبون في اللذائذ غافلين وما يشعرون انهم يأكلون ثمار أشجار الغفلة المرّة قد عميت بصائرهم عن رؤية الرحمة المطلقة . وقد حرموا من الحضور في رحاب رب الوجود ربّ الأرباب حيث الكائنات تتضرع في حضرته وتطلب منه وتسأله وتشكر وتتغنى بوحدانيته . أمّا الغافلون فهم في غيّهم سادرون قد استحالت حياتهم إلى غابة مظلمه لا تسمع فيها سوى أصوات حيوانات مسعورة يغير بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضاً في غفلة عن مالك السماوات والأرض رب العالمين . وقد تحدث القرآن عن الغني المطلق الفياض ذي الرحمة الجامع لكل صفات الكمال سبحانه وتعالى : « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » .

--> ( 1 ) - سورة آل عمران : 189 .